السيد ابن طاووس

56

مهج الدعوات ومنهج العبادات

ذا يا سيدي مستضعف في يده مستضام تحت سلطانه مستذل بفنائه مغضوب مغلوب مبغي علي مرعوب وجل خائف مروع مقهور قد قل صبري وضاقت حيلتي وانغلقت علي المذاهب إلا إليك وانسدت عني الجهات إلا جهتك والتبست علي أموري في دفع مكروهه عني واشتبهت علي الآراء في إزالة ظلمه وخذلني من استنصرته من خلقك وأسلمني من تعلقت به من عبادك فاستشرت نصيحي فأشار علي بالرغبة إليك واسترشدت دليلي فلم يدلني إلا إليك فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلا عندك ولا خلاص لي إلا بك أنتجز وعدك في نصرتي وإجابة دعائي لأن قولك الحق الذي لا يرد ولا يبدل وقد قلت تباركت وتعاليت ومن بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ وقلت جل ثناؤك وتقدست أسماؤك ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فها أنا ذا فاعل ما أمرتني به لا منا عليك وكيف أمن به وأنت عليه دللتني فصل على محمد وآل محمد واستجب لي كما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد وإني لأعلم يا سيدي أن لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم وأتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنك لا يسبقك معاند ولا يخرج من قبضتك منابذ ولا تخاف فوت فائت ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك وانتظار حلمك فقدرتك يا سيدي فوق كل قدرة وسلطانك غالب كل سلطان ومعاد كل أحد إليك وإن أمهلته ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته وقد أضرني يا سيدي حلمك عن فلان وطول أناتك له وإمهالك إياه فكاد القنوط يستولي علي لولا الثقة بك واليقين بوعدك وإن كان في قضائك النافذ وقدرتك الماضية أنه ينيب أو يتوب أو يرجع عن ظلمي ويكف عن مكروهي وينتقل عن عظيم ما ركب مني فصل على محمد وآل محمد وأوقع ذلك في قلبه الساعة